مازغان (البريجة) بعد تحريرها سنة 1769: معاهدة الصلح بين المغرب والبرتغال، و إعادة إعمار المدينة.ـ

 ذ. الجيلالي ضريف

اشتهرت منطقة دكالة عبر العصور من خلال انفتاح أراضيها الخصبة، ذات التنوع البيولوجي الكبير، على البحر؛ حيث كان بخليج مازغان أهم مرفأ تقصده السفن للتبادلات التجارية منذ العصور القديمة. أشار إلى هذا المرفأ الطبيعي باسم مرسى مازيغن كل من القاضي عياض عندما تحدث في كتابه  « مذاهب الحكام في نوازل الأحكام » عن نازلة تتعلق بشحنة قمح من مازيغن إلى سبتة نظر فيها عندما ولي القضاء بسبتة في أواخر عهد المرابطين ، و  الجغرافي الشريف الإدريسي  في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وابن سعيد الغرناطي  (1214م-1286م) الذي قال عنها  « …وهي فُرضة مشهورة تحمل منا المراكب القمح إلى سبتة وغيرها »ـ

 أهمية مرسى مازيغن تتجلى في توطينه على جميع  خرائط الموانئ التي صدرت في القرون 13-14 و15 ، ورغم التقهقر الكبير الذي عرفه المغرب في عهد الوطاسيين فإن دكالة  ظلت منفتحة من خلال مرسـى مازيغن  على التجارة البحرية، كما أشار لذلك باشيكو بيريرا في قوله « يسمح هذا الخليج برسو جيد للسفن الكبرى…  عدة سفن من مملكة البرتغال ومن مملكة قشتالة كانت تقصد مرسى مازغان لحمل القمح ». يعود الفضل لهذا الجغرافي البرتغالي في تحديد موقع هذه المرسى التي توجد على بعد فرسخين برتغاليين (ليكوَتين اثنثين) جنوب-غرب مصب أم الربيع، أي ما يعادل 11 كيلومتر و 856 متر، وهو نفس موقع مرسى روتو بيس حسب المعطيات التي قدمها بلينوس الأكبر عن رحلة المؤرخ الإغريقي بوليبيوس لسواحل المغرب في القرن الثاني قبل ميلاد المسيح. ـ

Lire la suite

حصار البريجة (مازﯕان) العظيم، 1769 ـ وجلاء البرتغاليين ـ

Tactique des Maures lors du siège de Mazagan en 1769

ذ. الجيلالي ضريف – نوفبمر 2019

      نشرت مجلة عطارد التاريخية والسياسية الصادرة في لاهاي بهولندا في عدد شهر سبتمبر 1769 رواية مفصلة،  توصلت بها من لشبونة ، تحكي تفاصيل حصار  المغاربة، بقيادة السلطان سيدي محمد بن عبدالله ، للقلعة العسكرية مازﯕان (كانت تسمى « البريجة » عند المغاربة)،  و ظروف خروج البرتغاليين من آخر ثغر لهم على الساحل الأطلسي بالمغرب بعد احتلال دام 245 سنة و 6 أشهر و 10 أيام (30 غشت 1513-11 مارس 1769)ـ

لم تشر هيأة تحرير هذه المجلة لكاتب هذه الرواية، ورغم ذلك ارتأت أن  تنشرها  كاملة معللة ذلك بأنها « تسعى إلى إحاطة قرائها بحقائق الحدث نظرا للتأويلات التي واكبت الأخبار التي كانت تنشرها في أعدادها السابقة حول الحصار»ـ

      لأخذ فكرة عن ما كتبه الجانب الآخر حول هذه الملحمة التاريخية، التي نخلد في هذه السنة (2019) ذكرى مرور250 سنة على حدوثها، أعيد نشر هذا التقرير البرتغالي مترجما إلى اللغة العربية، مع تعليق وتحقيق، ومعززا بمجموعة من الوثائق الإضافية .ـ

Lire la suite

3-Monuments classés: A- La Citadelle.

  Suite à la demande du chef du Service des Antiquités,  des Beaux-Arts et monuments historiques du Royaume Chérifien, la Citadelle est classée, par Dahir du 3 novembre 1919, comme monument historique national. Bâtie dans le style manuélien du début du XVIe siècle, cette Citerne répond au cinquième  critère de sélection (iv) qui a permis à Mazagan de figurer sur la liste du Patrimoine Mondial à partir du 4 Juin 2004.

Lire la suite

مازيغن : المدينة-المرسى التي كانت حاضرة البحرـ

 غالبا ما عرفت أسماء المواقع الجغرافية تغييرات عديدة عبر التاريخ، قد تكون نتيجة استبدال الاسم الأصلي باسم جديد أو تحريفه ليصبح سهل النطق والكتابة؛ فاسم مازﯕان أو مازَﯕاوْ الذي أطلقة البرتغاليون على القلعة العسكرية (سنة 1541م) أصله مازيغن، اسم المرسى الذي ذكره القاضي عياض في أربعينات القرن الثاني عشر الميلادي (1) و الجغرافي الشريف الإدريسي  في كتابه  » نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » (2) نحو سنة 1154م ـ

Lire la suite

أحداث تاريخية عرفتها مازغان من خلال مصادر إيبيرية : 1- حرب 30 مارس 1547 يرويها شاهد عيان، دييغو دو طوريس

           عرفت  مازغان و ضاحيتها خلال التواجد البرتغالي ما بين 1513 و 1769 مجموعة كبيرة من الأحداث لم تتحدث عنها مع الأسف المصادر المحلية ، باستثناء بعض الإشارات المحدودة في الزمان عند محمد الصغير الإفراني في كتابه نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي ، وظلت المراجع الأجنبية هي المورد الرئيسي التي يمكن أن نطلع من خلالها على تاريخ المنطقة خلال ثلاثة قرون تقريبا، من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر. نقترح في هذا المقال رواية في فصول من كتاب كان بالإمكان أن يضيع  هو الآخر بعد موت صاحبه الإسباني دييغو دو طوريس القشتالي الأصل.   بعد أن أنعم عليه ملك البرتغال يوحنا الثالث بمهمة مساعد للفكاك الذي يتوسط لشراء المعتقلين و العبيد النصارى بمراكش التحق دييغو دو طوريس بمازغان سنة 1546 قبل أن يلتحق بمراكش، عبر أسفي حيث كان مقر إقامته قريبا من مقر الملك السعدي أبو عبد الله محمد الشيخ. قضى دييغو دو طوريس بالمغرب ثمان سنوات (من 1546 إلى 1574) ساهم خلالها و عايش مجموعة من الأحداث متنقلا من مراكش إلى تارودانت ومن مراكش إلى فاس، وخلال عودته إلى بلده قام بكتابة تقرير يتضن 112 فصلا يتحدث فيه عن الشرفاء السعديين من سنة 1502 إلى سنة 1574 ، نشأتهم وفتوحاتهم والأحداث التي عايشها وخصوصا تلك المتعلقة بالمهمة التي جاء من أجلها للمغرب، لكن يبدو من خلال ما قام به عند إخبار حاكم مازغان بنوايا الملك السعدي بمباغثة البرتغالين بالهجوم عليهم يتجاوز مهمة الفكاك (أنظر الفصل 62). في الفصل الأخير سنجده يقدم الكتاب إلى الملك البرتغالي الشاب سيباستيان يحثه فيه على غزو المغرب ، هذا الكتاب الذي أطلق عليه كعنوان: تقرير حول أصل وفتوحات الشرفاء بمملكات مراكش وفاس وتارودانت….  مات الملك البرتغالي سيباستيان  في معركة وادي المخازن سنة  1578 ثم مات من بعده دييغو دو طوريس الذي شارك بدوره في المعركة ، ولم يصدر  الكتاب إلا في سنة 1586 باشبيلية تحت نفقة أرملة الكاتب ـ
  Relación del origen y suceso de los xarifes y del estado de Marruecos, Fez y Tarudante…

Lire la suite

LE GRAND SIÈGE & L’ÉVACUATION DE MAZAGAN (El’Brija) – Mars 1769

Tactique des Maures lors du siège de Mazagan en 1769
Praça de Mazagão. Casa da Ínsua, Castendo, Portugal

    Présenté Par: Derif Jilali

Deux siècles et demi (1769-2019) , cela devrait se fêter !

   La Revue française intitulée ‘’ Mercure Historique et Politique’’, éditée à La Haye en Hollande,  rapporte, en quelques pages, dans le numéro du mois de Septembre 1769 la traduction d’une Relation Portugaise très intéressante sur le grand Siège de Mazagan mené par le Roi Sidi Mohamed Ben Abdallah, et les évènements qui ont accompagné l’évacuation de la Forteresse par les Portugais au mois de Mars 1769. Cette Relation   parvenue de Lisbonne à la rédaction de la Revue nous permet de découvrir des nouvelles de cette importante phase de l’Histoire de Mazagan que les marocains appelait L’Brija (diminutif de l’Borj qui correspond à la tour.)

Lire la suite

LE GRAND SIÈGE & L’ÉVACUATION DE MAZAGAN (El’Brija) – Mars 1769

Présenté Par: Derif Jilali

   Deux siècles et demi (1769-2019) , cela devrait se fêter !

   La Revue française intitulée ‘’ Mercure Historique et Politique’’, éditée à La Haye en Hollande,  rapporte, en quelques pages, dans le numéro du mois de Septembre 1769 la traduction d’une Relation Portugaise très intéressante sur le grand Siège de Mazagan mené par le Roi Sidi Mohamed Ben Abdallah, et les évènements qui ont accompagné l’évacuation de la Forteresse par les Portugais au mois de Mars 1769. Cette Relation   parvenue de Lisbonne à la rédaction de la Revue nous permet de découvrir des nouvelles de cette importante phase de l’Histoire de Mazagan que les marocains appelait L’Brija (diminutif de l’Borj qui correspond à la tour.)

Lire la suite

La stratégie de l’eau des portugais à Mazagan: Approvisionnement en eau potable, les systèmes de son stockage et de sa distribution dans la ville.

    L’eau potable est un élément vital, ses ressources constituent depuis la nuit des temps un facteur déterminant pour l’établissement des communautés humaines, qu’elles soient  temporaires ou permanentes. Au début des années quarante du XVIe siècle, les Portugais avaient décidé de construire la ville fortifiée de Mazagan dans la partie supérieure du plateau continental de l’océan Atlantique, entourée de fossés inondés d’eau de mer, ce qui implique une forte salinité de l’eau de la nappe aquifère à l’intérieur de la Cité; le problème de s’approvisionner en eau potable pour la consommation et les usages domestiques de l’extérieur de la ville se pose donc.
Vue leur bonne connaissance des ressources naturelles de cette région qu’ils occupaient depuis 1513, quelle stratégie avaient développé les Portugais pour obtenir de l’eau potable en grandes quantités et la stocker dans des conditions d’hygiène afin de la distribuer continuellement et de façon équitable à la population, ainsi que pour faire face aux incendies et les épidémies qui peuvent résulter de raids et sièges subis par la ville …? ـ

Lire la suite

الاستراتيجية المائية للبرتغاليين في مازغان: إمداد المدينة بالماء الصالح للشرب ونُظُم تخزينه وتوزيعه ـ

الماء الصالح للشرب عنصر ضروري للحياة، تُعتَبر مصادره بالنسبة للإنسان ، منذ العصور القديمة،  من أهم العوامل المحددة  لإقامة التجمعات السكنية، بصفة مؤقتة كانت أم دائمة . في مطلع أربعينيات القرن السادس عشر قرر البرتغاليون بناء مدينة مازغان الحصينة في أعلى الهضبة القارية للمحيط الأطلسي ، تحيط بها خنادق تغمرها مياه البحر، مما يطرح إشكالية ضرورة التزود بالمياه الصالحة للشرب والاستعمالات المنزلية من خارج المدينة نظرا للنسبة المرتفعة لملوحة مياه الطبقة المائية الجوفية داخل المدينة ـ

   بحكم احتلالهم للمنطقة منذ سنة 1513، ومعرفتهم الجيدة بما تزخر به المنطقة من موارد طبيعية، نتساءل :ـ

ـ ما هي الاستراتيجية التي وضعها البرتغاليون للحصول على كميات كبيرة من المياه الجيدة وتخزينها في ظروف صحية قصد تزويد السكان بها بكيفية مستمرة وعادلة،  و كذلك لمواجهة الحرائق و الأوبئة التي يمكن أن تترتب عن الغارات و الحصارات التي تتعرض لها المدينة … ؟ـ

Lire la suite

الاستراتيجيات الحربية للبرتغاليين في مازغان ـ البريجة ـ

  مازغان، أو البريجة كما كان يسميها المغاربة، هي آخر ثغر عسكري على السواحل المغربية خرجت منه البرتغال بعد الحصار الذي قاده السلطان سيدي محمد بن عبد الله في مارس 1769؛ فخلال 227 سنة، أي منذ 1542ميلادية، سنة الانتهاء من بناء تحصينات مازغان (البريجة)، لم تتعرض هذه المدينة إلا لحصار  كبير  واحد كان سنة 1562م. دام هذا الحصار الذي قاده الابن الأصغر للملك السعدي محمد الشيخ أربعين يوما أبان خلالها البرتغاليون عن صمود كبير بفضل قوة وصلابة تحصينات المدينة وتجهيزاتها العسكرية… ومع ذلك فقد قامت القبائل بدكالة بدور كبير، مرابطون أجيالا بعد أجيال، لمقاومة وحصار البرتغاليين داخل قلعتهم  وذلك للحد من الغارات التي كانوا يقومون بها لنهب محصولات الدواوير المحيطة بمازغان ـ

Lire la suite